القاضي عبد الجبار الهمذاني
347
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن من حق الكلام أن يكون دليلا اعلم . . أن من حق المواضعة أن تؤثر في كونه دلالة ؛ وإن كان لا بدّ « 1 » مع المواضعة ، من اعتبار حال المتكلم ، في كونه دلالة ؛ فإذا اجتمعا فلا بدّ من صحة الاستدلال به على المراد ؛ وإنما شرطنا المواضعة ، لأن بوجودها يصير له معنى ، وإلا كان في حكم الحركات ، وسائر الأفعال ، وفي حكم الكلام المهمل ؛ فلا بدّ من اعتبارها ؛ وإنما اعتبرنا حال المتكلم ، لأنه لو تكلم به ، ولا يعرف المواضعة ؛ أو عرفها ونطق بها على سبيل ما يؤدّيه الحافظ ، أو يحكيه الحاكي ، أو يتلقنه المتلقن ؛ أو تكلم به من غير مقصد ، لم يدل ؛ فإذا تكلم به ، وقصد وجه المواضعة فلا بدّ من كونه دالا ، إذا علم من حاله أنه يبين مقاصده ، ولا يريد القبيح ، ولا يفعله ؛ فإذا تكاملت هذه الشروط فلا بدّ من كونه دالا ؛ ومتى لم تتكامل فموضوعه أن يدل ؛ وإن كان متى وقع ممن ليس هذا حاله لم يصح أن يستدل به ؛ وقد مثلنا ذلك بالفعل المحكم ، كالكتابة وغيرها أن يدل مع تقدّم المواضعة ، وعلى وجه التصرف والابتداء ؛ وإذا لم يقع كذلك فموضوعه أن يدل ، وإن لم يكن دالا على أن فاعله عالم ، من حيث لم يعلم وقوعه على الوجه الّذي ذكرناه ؛ [ ولم يجب من حيث صح وقوعه على طريق الاحتذاء ، أو ببعض الآلات ولم يدل ، أن يمتنع كونه دالا إذا وقع على الوجه الّذي ذكرناه « 2 » ] ؛ فكذلك القول في الكلام .
--> ( 1 ) في « ص » لا يمنع . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .